ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
122
تفسير ست سور
آهنى چه ؟ آتشى چه ؟ لب ببند * ريش تشبيه ومشبّه را بخند « 1 » إذا عرفت ما عرّفناك ، فلا يغرّنّك كلمات الصوفيّة في هذا المقام ، وأشعارهم المبنيّة على الخيالات الشيطانيّة ، والزندقات الفرعونيّة ، وقد نقلنا جملة منها في كتابنا المسمّى ب « أسرار العارفين » وفي « شرح العديلة » وغيرهما ، فالحمد للّه ربّ العالمين . وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ المصدر « 2 » للمضاف وإن عمّ ، إلّا أنّه يحتمل أن يكون المراد بالمضاف خصوص نعمة الوجود ، لكونها أصل جميع النعم الظاهريّة والباطنيّة وأمّها ؛ إذ ما من نعمة دنيويّة كانت أو أخرويّة إلّا وهي راجعة إلى أمر وجوديّ ؛ كما أنّه ليس شيء من الشرور والنقم إلّا ومرجعه إلى العدم ، ولذا ادّعوا الضرورة على أنّ الوجود من حيث أنّه وجود خير محض ، والعدم من حيث أنّه عدم شرّ كذلك . فالمراد بإتمام النعمة إكمال الوجود بوصوله إلى فعليّة ما فيه من القابليّة والاستعداد للمراتب العالية ، وقد عرفت أنّ أعلى مراتب العبد : الوصول إلى مقام الفناء عن وجوده باستغراقه في لجّة العبوديّة بحيث لا يشغله شيء سوى ذكر اللّه ، ولا يرى شيئا في الوجود سوى اللّه . ومن زعم أنّ الفناء عبارة عن استغراق الوجود الإمكانيّ في لجّة بحر الوجود الوجوبيّ واستتار نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات
--> ( 1 ) وفي المثنوي للمولويّ في معنى « في التأخير آفات » : آتش چه ؟ آهن چه ؟ لب ببند * ريش تشبيه ومشبّه را بخند ( 2 ) « أ » : والمصدر .